الشيخ محمد إسحاق الفياض

381

المباحث الأصولية

ثانيا : مع الإغماض عن ذلك وتسليم أن مدلول الهيئة متأخر عن مدلول المادة بثلاث رتب ، إلا أن هذا التأخر إنما هو عن ذات المدلول لا عن وصف كونه مقيدا ، لأن هذا الوصف إنما جاء من قبل القيد فكيف يكون مقدما عليه ، بل الأمر بالعكس ، فإنه متأخر عن القيد رتبة تأخر المعلول عن العلة ، لوضوح أن اتصاف مدلول المادة بوصف كونه مقيدا معلول لهذا القيد ، وإلا فلا مبرر لاتصافه بهذا الوصف . وثالثا : قد تقدم أن مقصود المحقق النائيني قدّس سرّه من إيجادية المعنى الحرفي ليس إيجاديته بهذا المعنى ، بل بمعنى أنه لا وعاء له غير عالم اللفظ والكلام ، إذ الايجادية بمعنى أن الحروف علة لإيجاد معانيها غير معقولة كما سبق . الوجه الثاني : أن لكل قضية مدلولا بالذات ومدلولا بالعرض ، ويراد بالأول المدلول الذهني وبالثاني المدلول الخارجي ، باعتبار أن القضية تحكي عن الأول في الذهن مباشرة وعن الثاني بواسطة الأول ، فلذلك سمي الأول بالمدلول بالذات والثاني بالمدلول بالعرض ، نظير المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ، وحيث إن المدلول بالذات في كل قضية يكون فانيا في المدلول بالعرض وحاكيا عنه فحينئذ لو كان المعنى الحرفي إيجاديا في مرحلة الاستعمال ولا وعاء له إلا وعاء الاستعمال والكلام ، لزم أن لا يكون للحروف مدلول بالعرض ، ولا تكون القضية الذهنية عندئذ مطابقة للقضية الخارجية ، فإذن تظل القضية في مرحلة المدلول بالعرض ناقصة ، بمعنى أنه ليس لها مدلول بالعرض لكي يكون محكيا بها بمدلولها بالذات وبالتالي انحصار القضية بالقضية الذهنية وعدم وجود قضية واقعية محكية بها « 1 » .

--> ( 1 ) نفس المصدر .